السيد محمد باقر الصدر
410
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
هي : درجة من التصديق بقضية « أنّ ( أ ) سبب ل ( ب ) » ، وليست قضية السببيّة نفسها . وبإمكاننا أن نعبّر عن هذا بتعبير آخر وهو : أنّ المستنبط من الدليل الاستقرائي نفس قضية السببيّة - سببية ( أ ) ل ( ب ) - ولكن بدرجة من التصديق تقلّ عن اليقين . فسواء ميّزنا بين قضية السببيّة وقضية درجة التصديق بها ، وافترضنا أنّ النتيجة المستنبطة من الاستقراء هي القضية الثانية دون الأولى ، أم افترضنا قضية واحدة وهي قضية السببيّة ، وافترضنا أنّها هي المستنبطة من الدليل الاستقرائي مباشرة ، ولكن استنباطها يعني درجة من التصديق تقلّ عن اليقين ، سواء عبّرنا بهذا الشكل أو بذاك فإنّ هناك حقيقة ثابتة على كلّ حال وهي : أنّ المرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي لا تؤدّي إلى اليقين بالسببيّة ، ولا إلى اليقين بالتعميم الاستقرائي ، وإنّما تعطي قيمة احتمالية كبيرة لدرجة التصديق بتلك السببيّة وهذا التعميم . والسؤال الأساس الذي يواجهنا لدى دراسة المرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي هو : هل أنّ هذه القيمة الاحتمالية الكبيرة تتحوّل إلى يقين في مرحلة تالية من الدليل الاستقرائي أو لا ؟ اليقين المنطقي والموضوعي والذاتي : ولكي ندرس ذلك يجب أن نحدّد معنى اليقين الذي نتحدّث عنه ، حينما نتساءل عن تحوّل القيمة الاحتمالية الكبيرة إلى يقين في مرحلة تالية من الدليل الاستقرائي . فإنّا يجب أن نميّز بين ثلاثة معانٍ لليقين : 1 - اليقين المنطقي أو « الرياضي » ، وهو المعنى الذي يقصده منطق البرهان